أحدث المواضيع
Loading...

وأعطى قليلا وأكدى

قوله : تولى : أي رجع وأدبر عن الحق ، وقوله : وأعطى قليلا ، قال بعضهم : قليلا من المال ، وقال بعضهم : أعطى قليلا من الكلام الطيب ، وقوله : وأكدى أي قطع ذلك العطاء ولم يتمه ، وأصله من أكدى صاحب الحفر إذا انتهى في حفره إلى صخرة لا يقدر على الحفر فيها ، وأصله من الكدية وهي الحجارة تعترض حافر البئر ونحوه فتمنعه الحفر، وهذا الذي أعطى قليلا وأكدى اختلف فيه العلماء، فقيل : هو الوليد بن المغيرة قارب أن يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعيره بعض المشركين ، فقال : أتركت دين الأشياخ وضللتهم ؟ قال : إني خشيت عذاب الله ، فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه كذا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ، فرجع الوليد إلى الشرك وأعطى الذي عيره بعض ذلك المال الذي ضمن ومنعه تمامه . فأنزل الله عز وجل الآية .

وعلى هذا فقوله : تولى : أي الوليد عن الإسلام بعد أن قارب ، وأعطى قليلا من المال للذي ضمن له أن يتحمل عنه ذنوبه . وأكدى : أي بخل عليه بالباقي ، وقيل : أعطى قليلا من الكلام الطيب كمدحه للقرآن ، واعترافه بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، " وأكدى " أي انقطع عن ذلك ورجع عنه . وقيل : هو العاص بن وائل السهمي ، كان ربما وافق النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأمور ، وذلك هو معنى إعطائه القليل ثم انقطع عن ذلك ، وهو معنى إكدائه ، وهذا قول السدي ولم ينسجم مع قوله بعده : أعنده علم الغيب.

وعن محمد بن كعب القرظي أنه أبو جهل ، قال : والله ما يأمرنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بمكارم الأخلاق ، وذلك معنى إعطائه قليلا ، وقطعه لذلك معروف .

واقتصر الزمخشري على أنه عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال : روي أن عثمان بن عفان كان يعطي ماله في الخير ، فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وهو أخوه من الرضاعة : يوشك ألا يبقى لك شيء . فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى ، وأرجو عفوه ، فقال عبد الله : أعطني ناقتك برحلها ، وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه ، وأمسك عن العطاء فنزلت الآية .

ومعنى " تولى " ترك المركز يوم أحد ، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل . انتهى منه .
ولا يخفى سقوط هذا القول وبطلانه ، وأنه غير لائق بمنصب أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .

ثلاثة اخوة اسمهم عبدالله و مشكلة الارث


رجل أعرابي أنجب ابناء ثلاثة، سمي الاول عبد الله، و الولد الثاني سماه عبد الله، أما الولد الثالث فسماه عبد الله، العجيب أن الرجل ابو العبادلة حينما حضرته المنية -الموت- نظر الي أبنائه الثلاثة و قال: عبد الله يرث، عبد الله لا يرث، عبد الله يرث و خرجت روحه، و كل عبد الله فيهم ينوء بنفسه عن من لا يرث.
قالوا ماذا نصنع؟
قاموا بدفن ابوهم ثم قرروا أن يذهبوا الي قاضي القضاة في المدينة، تركوا شمال الحجاز و توجهوا الي المدينة.
في الطريق وجدوا اعرابيا ظل بعيره - هرب و ضاع منه - فقال لهم الأعرابي: هل رأيتم بعيرا لي قد شرد؟.
قالوا: لا و الله، فتركهم، فنادوا عليه.
قال له الأول: هل بعيرك أعور؟
قال: نعم.
قال الثاني: هل بعيرك أبتر - ذيله مقطوع -
قال: بلي.
قال الثالث: هل بعيرك أزور - ماءل علي جنب-
فرح الأعرابي و قال: نعم.
قالوا: و الله ما رأينا بعيرك.
قال لهم: لا بد أن اخذكم الي القاضي.
قالوا : نحن اصلا ذاهبون الي القاضي، تفضل معنا.
دخلوا علي القاضي، عرض الاعرابي القضية علي القاضي.
قال القاضي: كيف عرفتم أن أنه اعور؟
قال الأول: ايها القاضي رأيته ياكل من جانب من العشب و يترك الجانب الاخر، يأكل من جهة العين المبصرة اما العين التي هي عوراء فلا يأكل من جهتها.
قال القاضي: و كيف عرفتم انه أبتر؟
قال الثاني: لو كان له ذيل كان بعره يتناثر علي الرمال لكن بعره رايته أكواما أكواما فعلمت أنه مقطوع الذيل فقلت أنه أبتر.
قال القاضي: ولما قلتم أنه أزور؟
قال الثالث: بسيطة جدا وجدت عمق أخفافه في الناحية اليسري أشد عمقا من الناحية اليمني فعلمت انه مائل علي جنبه.
قال القاضي للاعرابي: يا رجل ليسوا بأصحاب بعيرك.
ثم قال لهم القاضي: ما قضيتكم أنتم؟
قال احدهم: قضيتنا قضية  أبونا سماني عبد الله، و أخي هذا عبد الله, أما اخي الثالث فعبد الله. و عند موته قال: عبد الله يرث، عبد الله لا يرث، عبد الله يرث.
استغرب القاضي! لأول مرة تأتيه قضية عجيبة بهذا الشكل، فقال لهم: أنتم ضيوفي الليلة تصلون الصبح ان شاء الله، ثم تأتون الي دار القضاء ثم سنحل هذه المشكلة ان شاء الله.
دخلوا الغرفة و لأن ذكاءهم يقفز منهم، قال أحدهم: انتبهوا ان عينا تتجسس علينا.
ثم قدم الخادم باللحم و الخبز بعشاء الضيوف مد الولد الأول يده ثم قال: انتظروا لا تأكلوا هذه لحم كلب.
ثم نضر الثاني الي أرغفة الخبز ثم قال: و التي خبزت هذا الخبز امراة حامل في الشهر التاسع.
ثم قال الثالث: و القاضي الذي سيقضي بيننا هذا ليس ابن حلال.
في الصباح صلوا صلاة الصبح ثم دخلوا علي القاضي، والعين التي كانت تتجسس نقلت له ما دار بينهم.
قال القاضي: ما الذي جعلكم تقولون انه لحم كلب؟
قال الأول: أيها القاضي، ان اللحم الذي نأكله يبدأ بالعظم، ثم اللحم، فالشحم فلما رأيته يبدأ بالعظم ثم الشحم فاللحم علمت أنه لحم كلب.
فنادي القاضي الطباخ: ماذا صنعت؟
قال: قلت لي بعد المغرب ان عندنا ضيوف من البادية، و القطيع قد تأخر فما رأيت غير كلب الغنم فذبحته.
قال القاضي للثاني: و انت ما أدراك أن المرأة التي خبزت الأرغفة في الشهر التاسع؟
قال: وجدت الأرغفة منتفخة و ملتصقة من ناحية، و المرأة في التاسع تكون بطنها أمامها فلا تستطيع أن تميل يدها في الفرن لتدير الرغيف حتي يستوي من جميع الجهات.
سئل القاضي من خبزت الخبز؟
قالوا: أم فلان، و هي حامل في الشهر التاسع.
قال القاضي: و من أعلمكم و العياذ بالله انني لست ابن حلال؟
قال الثالث: ايها القاضي ان ضيوفا عند قاض مسلم يتحاكمون و يتقاضون اليه في قضية يرسل عينا تتجسس عليهم لا يكون هذا ابن حلال ابدا.
دخل القاضي علي أمه فأقرها فأقرت.
خرج القاضي ليصدر الحكم، قال: من قال ان اللحم لحم كلب.
قال عبد الله: انا.
قال القاضي: انت عبد الله ترث.
ثم قال: من قال ان أرغفة الخبز خبزتها امـرأة في الشهر التاسع؟
قال عبد الله: انا.
قال القاضي : انت عبد الله ترث.
ثم قال القاضي: و من قال انني ابن حرام.
قال: عبد الله: انا.
قال القاضي: انت عبد الله لا ترث.
قال: لماذا؟
قال القاضي: لأنه لا يعرف ابن الحرام الا ابن حرام مثله.
ذهب الاثنان ليسألوا امهم، يا أمنا: من عبد الله هذا؟
قالت كان أبوكم في طريقه الي المسجد فوجده مرمي بجانبه فاخده و تبناه.

قصة توبة الشيخ خالد الراشد على يدي إبنه سالم



القصة جميلة جدا و مؤثرة أقراها بتمعن أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية:
لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك اليلة .. بقيت إلى آخر اليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون.
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني.
أذكر أني تلك اليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ....
كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً ..... الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها.. أحست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي... خاصة أنّها في شهرها التاسع .
حملتها إلى المستشفى بسرعة... دخلت غرفة الولادة... جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي.
صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.
قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب ..... والرضى بالأقدار . ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي... تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس.
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي ولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ....
لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية... طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس... كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً.
مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كالعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي باقي إخوته.
كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء . عمل ونوم وطعام وسهر.
في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة... لبست وتعطّرت وهمت بالخروج.. مرت بصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت .... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض.
أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.... ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.. فبكى.
أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
قال: نعم ..
نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟
قال: أكيد عمر ..... لكنه يتأخر دائماً ..
قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها.
أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة .... وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!
خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت... دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ..... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...
لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضمته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي..... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجروني إلى النار.
عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله
كثيراً على نعمه.
ذات يوم ... قر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً..
توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي... اشتقت إليهم كثيراً ..... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..
قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ...
وسكت...
أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
قالت: لا شيء
فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها
صرخت بها ... سالم! أين سالم .؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته : بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله... لم تتحمل زوجتي الموقف.
أجهشت بالبكاء كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه .... حين فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
لقد اراد الله سبحانه وتعالى ان يهدي والد سالم على يد سالم قبل موت سالم

سورة الشمس


 سورة الشمس : هي مكية .



 

تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ : " هلا صليت ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( والشمس وضحاها ) ( والليل إذا يغشى ) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
( والشمس وضحاها ( 1 ) والقمر إذا تلاها ( 2 ) والنهار إذا جلاها ( 3 ) والليل إذا يغشاها ( 4 ) والسماء وما بناها ( 5 ) والأرض وما طحاها ( 6 ) ونفس وما سواها ( 7 ) فألهمها فجورها وتقواها ( 8 ) قد أفلح من زكاها ( 9 ) وقد خاب من دساها ( 10 ) )

قال مجاهد : ( والشمس وضحاها ) أي : وضوئها . وقال قتادة : ( وضحاها ) النهار كله .
قال ابن جرير : والصواب أن يقال : أقسم الله بالشمس ونهارها ; لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار .
( والقمر إذا تلاها ) قال مجاهد : تبعها . وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( والقمر إذا تلاها ) قال : يتلو النهار . وقال قتادة : ( إذا تلاها ) ليلة الهلال ، إذا سقطت الشمس رؤي الهلال .
وقال ابن زيد : هو يتلوها في النصف الأول من الشهر ، ثم هي تتلوه . وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر .
وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : إذا تلاها ليلة القدر .
وقوله : ( والنهار إذا جلاها ) قال مجاهد : أضاء . وقال قتادة : ( والنهار إذا جلاها ) إذا غشيها النهار .
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى : والنهار إذا جلا الظلمة ، لدلالة الكلام عليها .
قلت : ولو أن هذا القائل تأول [ ذلك ] بمعنى ( والنهار إذا جلاها ) أي : البسيطة ، لكان أولى ، ولصح [ تأويله في ] قول الله ( والليل إذا يغشاها ) فكان أجود وأقوى ، والله أعلم . ولهذا قال مجاهد : ( والنهار إذا جلاها ) إنه كقوله : ( والنهار إذا تجلى ) [ الليل : 2 ] . [ ص: 411 ] وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس ، لجريان ذكرها . وقالوا في قوله : ( والليل إذا يغشاها ) يعني : إذا يغشى الشمس حين تغيب ، فتظلم الآفاق .
وقال بقية بن الوليد ، عن صفوان ، حدثني يزيد بن ذي حمامة قال : إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله : غشي عبادي خلقي العظيم ، فالليل يهابه ، والذي خلقه أحق أن يهاب . رواه ابن أبي حاتم .
وقوله : ( والسماء وما بناها ) يحتمل أن تكون " ما " هاهنا مصدرية ، بمعنى : والسماء وبنائها . وهو قول قتادة ، ويحتمل أن تكون بمعنى " من " يعني : والسماء وبانيها . وهو قول مجاهد ، وكلاهما متلازم ، والبناء هو الرفع ، كقوله : ( والسماء بنيناها بأيد ) أي : بقوة ( وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ) [ الذاريات : 47 ، 48 ] .
وهكذا قوله : ( والأرض وما طحاها ) قال مجاهد : ( طحاها ) دحاها . وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( وما طحاها ) أي : خلق فيها .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( طحاها ) قسمها .
وقال مجاهد ، وقتادة والضحاك ، والسدي ، والثوري ، وأبو صالح ، وابن زيد : ( طحاها ) بسطها .
وهذا أشهر الأقوال ، وعليه الأكثر من المفسرين ، وهو المعروف عند أهل اللغة ، قال الجوهري : طحوته مثل دحوته ، أي : بسطته .
وقوله : ( ونفس وما سواها ) أي : خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة ، كما قال تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) [ الروم : 30 ] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ " .
أخرجاه من رواية أبي هريرة

وفي صحيح مسلم من رواية عياض بن حمار المجاشعي ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقول الله - عز وجل - : إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " .

وقوله : ( فألهمها فجورها وتقواها ) أي : فأرشدها إلى فجورها وتقواها ، أي : بين لها ذلك ، وهداها إلى ما قدر لها .
قال ابن عباس : ( فألهمها فجورها وتقواها ) بين لها الخير والشر . وكذا قال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والثوري .
وقال سعيد بن جبير : ألهمها الخير والشر . وقال ابن زيد : جعل فيها فجورها وتقواها .
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل قالا حدثنا عزرة بن ثابت ، حدثني يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه ، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وأكدت عليهم الحجة ؟ قلت : بل شيء قضي عليهم . قال : فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال : ففزعت منه فزعا شديدا ، قال : قلت له : ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . قال : سددك الله ، إنما سألت لأخبر عقلك ، إن رجلا من مزينة - أو جهينة - أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون ، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق ، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ، وأكدت به عليهم الحجة ؟ قال : " بل شيء قد قضي عليهم " . قال : ففيم نعمل ؟ قال : " من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه لها ، وتصديق ذلك في كتاب الله : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )
رواه أحمد ومسلم ، من حديث عزرة بن ثابت به .

وقوله : ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) يحتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى نفسه ، أي : بطاعة الله - كما قال قتادة - وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل . ويروى نحوه عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير . وكقوله : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) [ الأعلى : 14 ، 15 ] .

( وقد خاب من دساها ) أي : دسسها ، أي : أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى ، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله - عز وجل - .
وقد يحتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى الله نفسه ، وقد خاب من دسى الله نفسه ، كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي وأبو زرعة قالا حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا أبو مالك - يعني عمرو بن هشام - عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في قول الله : ( قد أفلح من زكاها ) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أفلحت نفس زكاها الله " .
ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك ، به . وجويبر [ هذا ] هو ابن سعيد ، متروك الحديث ، والضحاك لم يلق ابن عباس .

وقال الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بهذه الآية : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) وقف ، ثم قال : " اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وخير من زكاها " .
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يعقوب بن حميد المدني ، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي ، حدثنا معن بن محمد الغفاري ، عن حنظلة بن علي الأسلمي ، عن أبي هريرة قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ : ( فألهمها فجورها وتقواها ) قال : " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها " لم يخرجوه من هذا الوجه .

رجل شهادته تعدل شهادة رجلين و ليس امرأتين




ذو الشهادتين

من هو ذلك الرجل الذي تعدل شهادته ليس شهادة امرأتين بل رجلين ؟!
إنه الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت بن فاكه الأنصاري – رضي الله عنه – ، 

أحد الذين شهدوا بدرا مع الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام. 
و لهذا اللقب (ذو الشهادتين) قصة طريفة مؤثرة : ذلك أن يهوديا ادعى 
على الحبيب المصطفى – عليه الصلاة و السلام – دينا كان الرسول – عليه الصلاة و السلام – 
قد أداه ، و لكن اليهودي أنكر ذلك و جحده و قال : هلم شهودا يشهدون لك ، 
فما كان من الصحابي الجليل إلا أن شهد للنبي – صلى الله عليه و سلم – 
على اليهودي. فسأله المصطفى – عليه الصلاة و السلام – : كيف تشهد و لم تحضر و لم تعلم ؟ 
فرد الصحابي الجليل – رضوان الله عليه – : يا رسول الله نصدقك في خبر يأتيك من السماء ،
 فكيف لا نصدقك أنك قضيته حقه؟ (و في رواية أنه قال : أعلم أنك لا تقول إلا حقا ). 
 فقبل الرسول – صلى الله عليه و سلم – شهادته ، و جعل شهادته بشهادة رجلين . 
رضي الله عن أصحاب الرسول – صلى الله عليه و سلم –أجمعين .

طالب تعلم ثماني مسائل في 33 سنة * تعرف عليها*


سأل عالم تلميذه: منذ متى صحبتني؟
فقال التلميذ: منذ ثلاث وثلاثين سنة…
فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟ !
قال التلميذ: ثماني مسائل…
قال العالم: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب عمري معك ولم تتعلم مني إلا ثماني مسائل؟ !
قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب.
فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع …
قال التلميذ:
  
الأولى :

أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً، فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه
فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي .

 الثانية:

أني نظرت إلى قول الله تعالى :
 ‘وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ‘
فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله .

الثالثة :
 

أني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع
 ثم نظرت إلى قول الله تعالى: ‘ما عندكم ينفذ وما عند الله باق‘
فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده .

الرابعة:

أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه،
ثم نظرت إلى قول الله تعالى: ‘إن أكرمكم عند الله أتقاكم‘
فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً.

الخامسة:

أني نظرت في الخلق، يطعن بعضهم في بعض، ويلعن بعضهم بعضاً،
وأصل هذا كله الحسد،
ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: ‘ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ‘
فتركت الحسد، واجتنبت الناس، وعلمت أن القسمة من عند الله، فتركت الحسد عني .
   
السادسة :

أني نظرت إلى الخلق، يعادي بعضهم بعضاً، ويبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضاً، ونظرت 

إلى قول الله تعالى: ‘إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً ‘
فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.

السابعة:

أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلُّها في طلب الرزق
حتى أنه قد يدخل فيما لا يحل له،
 ونظرت إلى قول الله عز وجل: ‘وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها‘
فعلمت أني واحد من هذه الدواب، فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده
 

الثامنة :

أني نظرت إلى الخلق، فرأيت كل مخلوق منهم متوكلاً على مخلوق مثله, هذا على ماله، 

وهذا على ضيعته، وهذا على صحته، وهذا على مركزه
ونظرت إلى قول الله تعالى ‘ومن يتوكل على الله فهو حسبه‘
فتركت التوكل على الخلق، واجتهدت في التوكل على الله.

فقال الأستاذ: بارك الله فيك

خذ عشرة ثواني من وقتك فقط، وحاول نشرها


المصدر:شبكة ابويوسف http://merimiweb1.blogspot.com/2014/10/33.html#ixzz3FbN8lr42

في روضة الحبيب


 
  في روضة الحبيب

  ا ن الإسلام دين واقعي لا يحلق في أجواء الخيال و المثالية ، ولكنه يقف مع الإنسان على أرض الحقيقة و الواقع ، و لا يعامل         الناس   كأنهم ملائكة و لكنه يعاملهم كبشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، فلا يطلب منهم أن يكون كل كلامهم ذكرا ، 

   وكل      سماعهم قرآنا  ، و كل فراغهم في المسجد ، و إنما اعترف بفطرتهم التي فطرهم الله عليها .

  و حياة حبيبنا المصطفى عليه أكرم الصلاة و أجل التسليم مثال للحياة المتكاملة من كل نواحيها ، فهو  في خلوته يصلي و يطيل   الخشوع  ، و لا يخشى في الحق لومة لائم ، و لكنه مع الناس بشر سوي ، يحب الطيبات و اليسر  في الأمور و يبش لأصحابه و   يمزح و لا يقول مع ذلك إلا حقا .

  عن عبد الله بن الحارث قال : ” كان رسول الله يصف عبد الله و عبيد الله و كثير بن العباس ثم يقول : من سبق إلى فله كذا و كذا ،    فيتسابقون إليه فيقعون على ظهره و صدره فيقبلهم و يلتزمهم ”

  يا حبيبي يا رسول الله
  لله ما أعظمك ! ما أحلمك ! ما أرحمك !
  و ما رحمتك إلا بعض من رحمة الرحمن ، فتأملوا أحبتي في الله ..

  و عن صهيب – رضي الله عنه  قال ” أنه كان يأكل التمر و به رمد ، فقال له رسول الله : أتاكل و أنت أرمد ؟ فقال : إنما آكل   بالشق الآخر ( أو أمضغ من ناحية أخرى ) فضحك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة و أجل التسليم .
  ( و كان صهيب رضي الله عنه بعينه رمد ، و كان الشائع أن التمر مضر للعين الرمداء )
   و عن حميد الطويل ، عن ابن أبي الورد ، عن أبيه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم ، فرآني رجلا أحمر ، فقال : ” أنت أبو   الورد “
  و عن عوف بن مالك الاشجعي أنه دخل على رسول الله و هو جالس في قبة ضغيرة في غزوة تبوك ، فأطل برأسه و سلم ، فرد        و قال : ادخل ، فرد عوف ممازحا : أدخل كلي ( أي بكل جسمي ) يا رسول الله ؟ فتبسم الحبيب و قال : كلك .

  و عن أنس رضي الله عنه أن النبي قال له : يا ذا الأذنين ، يمازحه فما من إنسان إلا و له أذنان .و

  وكان الحبيب المصطفى ينادي السيدة عائشة رضي الله عنها : يا عائش
  بل قال لها ذات يوم : إني لأعرف إن كنت علي غضبى أم راضية
  قالت متعجبة : و كيف ذاك
  رد الحبيب : إن كنت علي راضية قلت (لا و رب محمد ) ، و إن كنت غضبى قلت ( لا و رب إبراهيم )
  فقالت : إي و الله ، ما أهجر إلا اسمك .

  و كانت رضي الله عنها تسأله : كيف حبك لي ؟
  فيقول الحبيب المختار : هو كالعقدة فالحبل
  تقول : فأنتظر زمنا ثم أسأله : كيف حال العقدة ؟
  فيضحك الحبيب و يقول : هي على حالها
  صلى الله عليك و سلم يا حبيبي يا رسول الله