أحدث المواضيع
Loading...

اقرأ باسمِ ربِّك الذي خلق


عن عائشةَ أمِّ المؤمنين أنها قالت : أولُ ما بُدىء به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من الوحيِ الرؤيا الصالحةُ في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ فلَقِ الصبحِ، ثم حُبِّب إليه الخلاءُ، وكان يخلو بغارِ حِراءَ، فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبدُ - الليالي ذواتِ العددِ قبل أن ينزعَ إلى أهله، ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجةَ فيتزوَّد لمثلها، حتى جاءه الحقُّ وهو في غارِ حراءَ، فجاءه الملكُ فقال : اقرأْ، قال : ما أنا بقارئٍ . قال : فأخذني فغطَّني حتى بلغ مني الجَهدُ، ثم أرسلَني فقال : اقرأْ، قلتُ ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطّني الثانيةَ حتى بلغ مني الجهدُ، ثم أرسلَني فقال : اقرأْ، فقلتُ : ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطَّني الثالثةَ، ثم أرسلَني فقال : اقرأ باسمِ ربِّك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . فرجع بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يرجُف فؤادُه، فدخل على خديجةَ بنتِ خُويلِدٍ رضي الله عنها فقال : زمِّلوني زمِّلوني . فزمَّلوه حتى ذهب عنه الروعُ، فقال لخديجةَ وأخبرها الخبرَ : لقد خشيتُ على نفسي . فقالت خديجةُ : كلا واللهِ ما يخزيك اللهُ أبدًا، إنك لتصلُ الرحِمَ، وتحملُ الكلَّ، وتكسبُ المعدومَ، وتُقري الضيفَ، وتعينُ على نوائب الحقِّ . فانطلقت به خديجةُ حتى أتت به ورقةَ بنِ نوفلِ بن أسدٍ بن عبدِ العُزى، ابنِ عمِّ خديجةَ، وكان امرءًا تنصَّر في الجاهليةِ، وكان يكتب الكتابَ العبرانيَّ، فيكتب من الإنجيلِ بالعبرانيةِ ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عميَ، فقالت له خديجةُ : يا بنَ عم!ِ، اسمعْ من ابنِ أخيك . فقال له ورقةُ : يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبرهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خبرَ ما رأى، فقال له ورقةُ : هذا الناموسُ الذي نزل اللهُ به على موسى، يا ليتني فيها جذَعٌ، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومُك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أوَمُخرجِيَّ هم . قال : نعم، لم يأتِ رجل قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومُك أنصرْك نصرًا مؤَزَّرًا . ثم لم ينشب ورقةُ أن توفي، وفترُ الوحيُ .

صحيح البخاري

وعن جابر بن عبدالله انه سمعَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يُحَدِّثُ عن فتْرَةِ الوحْيِ : ( فبَيْنَا أنَا أمْشي ، سمعتُ صوتًا من السماءِ ، فرفعْتُ بصرِي قِبَلَ السماءِ ، فإذَا المَلَكُ الذي جاءَني بِحِراءَ ، قاعدٌ على كرسيٍّ بينَ السماءِ والأرضِ ، فجَئِثْتُ منهُ ، حتى هَوَيْتُ إلى الأرضِ ، فجِئْتُ أهلِي فقلْتُ : زمِّلونِي زمِّلونِي ، فَزَمَّلونِي ، فأَنْزَلَ اللهُ تعالى : { يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ - إلى قولهِ - فَاهْجُرْ } . قالَ أبو سَلَمَةَ : والرُّجْزَ الأوثانَ - ثمَّ حَمِيَ الوحيُ وتَتَابَعَ )

صحيح البخاري.

قصة بقرة بني إسرائيل

قال الله تعالى : وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون [ البقرة : 67 - 73 ] .

قال ابن عباس ، وعبيدة السلماني ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والسدي ، وغير واحد من السلف : كان رجل في بني إسرائيل كثير المال ، وكان شيخا كبيرا وله بنو أخ ، وكانوا يتمنون موته; ليرثوه ، فعمد أحدهم فقتله في الليل ، وطرحه في مجمع الطرق ، ويقال : على باب رجل منهم . فلما أصبح الناس اختصموا فيه ، وجاء ابن أخيه ، فجعل يصرخ ويتظلم ، فقالوا : ما لكم تختصمون ولا تأتون نبي الله ، فجاء ابن أخيه فشكى أمر عمه إلى رسول الله موسى ، عليه السلام ، فقال موسى ، عليه السلام : أنشد الله رجلا عنده علم من أمر هذا القتيل إلا أعلمنا به . فلم يكن عند أحد منهم علم ، وسألوه أن يسأل في هذه القضية ربه ، عز وجل ، فسأل ربه ، عز وجل ، في ذلك فأمره الله أن يأمرهم بذبح بقرة ، فقال : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا يعنون; نحن نسألك عن أمر هذا القتيل ، وأنت تقول هذا . قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين أي; أعوذ بالله أن أقول عنه غير ما أوحى إلي . وهذا هو الذي أجابني حين سألته عما سألتموني عنه أن أسأله فيه . قال ابن عباس ، وعبيدة ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، وأبو العالية ، وغير واحد : فلو أنهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها ، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم . وقد ورد فيه حديث مرفوع ، وفي إسناده ضعف ، فسألوا عن صفتها ، ثم عن لونها ثم عن سنها فأجيبوا بما عز وجوده عليهم  .

والمقصود أنهم أمروا بذبح بقرة عوان; وهي الوسط بين النصف الفارض ، وهي الكبيرة ، والبكر ، وهي الصغيرة . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وجماعة . ثم شددوا ، وضيقوا على أنفسهم ، فسألوا عن لونها ، فأمروا بصفراء فاقع لونها ، أي مشرب بحمرة ، تسر الناظرين ، وهذا اللون عزيز . ثم شددوا أيضا فقالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ففي الحديث المرفوع ، الذي رواه ابن أبي حاتم ، وابن مردويه : لولا أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا وفي صحته نظر والله أعلم . قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون وهذه الصفات أضيق مما تقدم ، حيث أمروا بذبح بقرة ، ليست بالذلول ، وهي المذللة بالحراثة وسقي الأرض بالسانية ، مسلمة; وهي الصحيحة التي لا عيب فيها . قاله أبو العالية ، وقتادة . وقوله : لا شية فيها أي; ليس فيها لون يخالف لونها بل هي مسلمة من العيوب ومن مخالطة سائر الألوان غير لونها ، فلما حددها بهذه الصفات ، وحصرها بهذه النعوت والأوصاف ، قالوا الآن جئت بالحق ويقال : إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم ، كان بارا بأبيه ، فطلبوها منه ، فأبى عليهم ، فأرغبوه في ثمنها ، حتى - أعطوه فيما ذكر السدي - بوزنها ذهبا ، فأبى عليهم حتى أعطوه بوزنها عشر مرات ، فباعها منهم ، فأمرهم نبي الله موسى بذبحها ، فذبحوها وما كادوا يفعلون أي; وهم يترددون في أمرها . ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها ، قيل : بلحم فخذها . وقيل : بالعظم الذي يلي الغضروف . وقيل : بالبضعة التي بين الكتفين ، فلما ضربوه ببعضها أحياه الله تعالى فقام وهو تشخب أوداجه ، فسأله نبي الله : من قتلك؟ قال قتلني ابن أخي . ثم عاد  ميتا كما كان ، قال الله تعالى : كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون أي; كما شاهدتم إحياء هذا القتيل ، عن أمر الله له ، كذلك أمره في سائر الموتى ، إذا شاء إحياءهم أحياهم في ساعة واحدة ، كما قال : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة الآية [ لقمان : 28 ]
.

اني ارى في المنام اني اذبحك


الأنبياء والرسل هم صفوة الخلق ، اصطفاهم ربنا جل وعلا وجعلهم في موضع الأسوة والقدوة ، ومن الأنبياء الذين تكرر ذكرهم في القرآن نبي الله إبراهيم عليه السلام ، فهو أبو الأنبياء ، وإمام الحنفاء ، وخليل الرحمن ، وقد ذكر الله لنا أحواله ومواقفه في كتابه ، من دعوته إلى التوحيد والحنيفية ، ومواجهة قومه ، وملاقاته في سبيل ذلك صنوف الأذى والإعراض ، وإعلان براءته من الشرك وأهله ولو كان أقرب الأقربين ، حتى وصفه ربه جلَّ وعلا بقوله : {وإبراهيم الذي وفى }( النجم 37) ، وبقوله : {إن إبراهيم كان أمة }( النحل 120) .

وكثيرة هي الأحداث في حياة نبي الله إبراهيم ، والتي هي محل للعظة والاقتداء ، ولنا وقفة مع حدث من هذه الأحداث ، يتمثل في ثباته في الابتلاء ، وكمال تسليمه وانقياده لأوامر الله جل وعلا .

فما أن انتهى أمره مع أبيه وقومه ، بعد أن ألقوه في الجحيم ، ونجاه الله من كيدهم ، حتى استقبل مرحلة أخرى ، وفتح صفحة جديدة من صفحات الابتلاء ، فخرج مهاجراً إلى ربه تاركاً وراءه كل شيء من ماضي حياته ، أباه وقومه وأهله وبيته ووطنه ، فأسلم وجهه لربه ، وهو على يقين بأنه سيهديه ويسدد خطاه{وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين }(الصافات99) .

وكان إبراهيم وحيداً لا ذرية له ، فتوجه إلى ربه يسأله الذرية المؤمنة والخلف الصالح : {رب هب لي من الصالحين }( الصافات 100) ، فاستجاب الله دعاء عبده وخليله ، وبشره بغلام حليم هو إسماعيل عليه السلام .

ولنا أن نتصور هذا الشيخ الكبير الوحيد المهاجر ، الذي ترك أهله وعشيرته ، كيف ستكون فرحته بهذا الولد ؟ وقد جاءه على كبر سنه ، وانقطاعه عن الأهل والعشيرة .

ولم يلبث الولد أن شبَّ وكبر ، وفي كل يوم يزداد تعلق قلب الوالد به ، حتى بلغ معه السعي فصار يرافقه في شؤونه ، ويعينه على مصالح الحياة ، ولم يكد يأنس به ، ويؤمل فيه ، حتى رأى الوالد في منامه أنه يذبح ولده ، وهنا جاء الامتحان والابتلاء ( المبين ) الواضح كما سماه الله .

فما أعظمه من أمر ، وما أشقه على نفس الوالد ، فهو لم يُطلَب منه أن يرسل بابنه الوحيد إلى ساحات القتال ، ولم يُطْلب منه أن يكلفه أمراً تنتهي به حياته ، إنما طُلِب منه أن يتولى هو ذبحه بيده ، ومع ذلك لم يتردد ولم يتروَّ في الأمر ، بل تلقاه بكل رضى وتسليم ، ولبى من غير تردد ، واستسلم من غير جزع ولا اضطراب .

وأقبل على ولده يعرض عليه هذا الأمر العظيم ، ليكون أهون عليه ، وليختبر صبره وجلده ، وليستجيب طاعةً لله ، واستسلاماً لأمره ، فينال الأجر والمثوبة ، فما كان من أمر الغلام إلا أن قال : { يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ( الصافات 102) .

فدنت ساعة التنفيذ ، ومضى إبراهيم ليكب ابنه على جبينه استعداداً ، والغلام مستسلم لا يتحرك امتثالاً للأمر ، وأسلما جميعاً أمرهما لله بكل ثقة وطمأنينة ورضى وتسليم {فلما أسلما وتله للجبين } ( الصافات 103) ، ولم يبق إلا أن يُذبح إسماعيل ، ويسيل دمه .

وهنا كان الوالد والولد قد أديا الأمر ، وحققا التكليف ، والله لا يريد أن يعذب عباده بابتلائهم ، وإنما يريد أن يختبر صبرهم وإيمانهم ويقينهم ، ولما كان الابتلاء قد تم ، ونتائجه قد ظهرت ، وغاياته قد تحققت ، وحصل مقصود الرؤيا ، جاء النداء الرباني: {أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين } (الصافات 104- 106 ) .

ولأن إبراهيم جاد بأعز شيء لله عز وجل ، فقد عوضه الله فداء عظيماً لابنه ، وأبقى ذكره في العالمين ، وبشره بإسحاق نبياً من الصالحين ، { وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين }(الصافات 107- 108) .

ومضت بذلك الأضحية ، سنة باقية في العالمين ، يقتدى فيها بالخليل إلى يوم الدين ، وخلَّد الله ذكرى هذه الحادثة العظيمة في كتابه ، لبيان حقيقة الإيمان ، وأثر الطاعة ، وكمال التسليم ، ولتعرف الأمة حقيقة أبيها إبراهيم الذي تتبع ملته ، وترث نسبه وعقيدته ، ولتعلم أن الإسلام هو دين الرسل جميعاً ، وأن حقيقته إنما هي الاستسلام لأوامر الله ، بدون تردد أو تلكؤ ، ولو كانت على خلاف مراد النفس وأهوائها .

وليوقن العبد أن الله لا يريد أن يعذبه بالابتلاء ، ولا أن يؤذيه بالبلاء ، وإنما يريد منه أن يأتيه طائعاً ملبياً ، لا يتألى عليه ، ولا يقدم بين يديه ، فإذا عرف منه الصدق ، أعفاه من الآلام والتضحيات ، واحتسبها كما لو أداها ، وأكرمه كما أكرم أباه إبراهيم من قبل .

خير الأيّام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج


 قال الله سبحانه وتعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} الصافات: 107
أي وفديناه بكبشٍ عظيم من الجنّة فداءً عنه، قال ابن عباس: كبش عظيم قد رعى في الجنّة أربعين خريفًا. ويغفل عن هذا اليوم العظيم كثير من المسلمين مع أنّ بعض العلماء يرى أنّه أفضل أيّام السنة على الإطلاق حتّى من يوم عرفة.
قال الإمام ابن القيم: (خير الأيّام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج)، كما في سنن أبي داود عنه صلّى الله عليه وسلّم: ''انّ أعظم الأيّام عند الله يوم النحر، ثمّ يوم القر)، ويوم القر هو: يوم الاستقرار في مِنَى، وهو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجّة.
وقيل يوم عرفة أفضل منه، لأنّ صيامه يُكَفِّر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثـر منه في يوم عرفة، ولأنّه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثُمّ يباهي ملائكته بأهل الموقف.
والصواب: القول الأوّل؛ لأنّ الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.
وسواء كان يوم النَّحْر أفضل أم يوم عرفة: فليحرِص المسلم حاجًا كان أم مقيمًا على إدراك فضله، وانتهاز فرصته.
هذا وقد شرع الله الأضحية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} سورة الكوثـر. وقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْر} الحج: 36، وهي سُنّة مؤكّدة ويُكره تركها مع القدرة عليها لحديث أنس رضي الله عنه الّذي رواه البخاري ومسلم أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبّر.
أمّا الحِكمة من مشروعية الأضحية، فهي للتّعلّق بالسُنن التربوية الّتي تربطك بذكريات إيمانية عبقة، فهي تذكّرك بتاريخ آبائك وأجدادك وأنبيائك السّابقين، تذكّرك بأبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل ومحمد عليهم جميعًا صلوات ربِّي وسلامه، وتُحلِّق بروحك معهم، وتتمنّى اللحاق بهم والحشر معهم في مقعد صِدْق عند مليك مقتدر، فيرتبط قلبك بِحُبِّ تقليدهم وتتحمَّس نفسك لدراسة قصصهم. وجاء في حديث أنّه سُئِل صلّى الله عليه وسلّم عن الأضحية، فقال ''سُنَّة أبيكم إبراهيم'' رواه الترمذي. -

فكر و قدر

 


{عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الوليد بن المغيرة جاء إلي النبي فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه ، فقال : يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا" ، قال : لم ؟ قال ليعطوا لك ، فإنك أتيت محمد التعرض لما قبله قال : قد علمت قريش إني من أكثرها مالا" ، قال : فقل فيه قولا" يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له ، قال : وماذا أقول فو الله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني , ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا" من هذا ، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وأنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وأنه ليعلو وما يعلي ، وأنه ليحطم فاتحته ، قال : لا يرضي عنك قومك حتي تقول فيه ، قال : فدعني حتي أفكر ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر بأثره عن غيرة فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا" }
هذا حديث صحيح الإسناد علي شرط البخاري ولم يخرجاه

وفي قصة ذكرها ابن كثير و القرطبي عند تفسير الآيات من 11 – 26 من سورة المدثر وغيرهما من أصحاب كتب التفسير
كان قد دخل على أبي بكر الصديق بن أبي قحافة فسأله عن القرآن فلما أخبره خرج فقال يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذا من الجنون وإنَّ قوله لمن كلام الله

وجاء الوليد بن المغيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له الوليد لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن قال الوليد : والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن , وإن له لحلاوة , وإن عليه لطلاوة , وإنه ليعلو ولا يعلى عليه , وما يقول هذا بشر. فبلغ ذلك قريش

قالت قريش: صبأ الوليد لتصبون قريش كلها. وكان يقال للوليد ريحانة قريش، فبلغ ذلك أبو جهل بن هشام فقال أنا والله أكفيكم شأنه لأنه صاحبه.
فانطلق أبو جهل بن هشام فمضى إلي الوليد حتى دخل عليه بيته وأتاه حزينا فقال له : مالي أراك حزينا.
فقال له: ومالي لا أحزن ثم قال أبو جهل بن هشام للوليد أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً .
قال لم ؟
قال يعطونكه وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك بها على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد , وتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهما.
فغضب الوليد وقال أقد تحدث به عشيرتي , ثم قال قد علمت قريش أني أكثرها مالا فأنتم تعرفون قدر مالي .
قال أبو جهل: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال وأنك كاره له .
قال فماذا أقول فيه والله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقوله محمد شيئا من هذا والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو وما يعلى عليه .
قال أبو جهل والله لا يرضي قومك حتى تقول فيه قال فدعني حتى أفكر فيه .
فلما فكر خرج عليهم في دار الندوة وهم يجمعوا رأيهم على قول يقولونه في الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم عليهم وفود العرب للحج ليصدوهم عنه فقال قائلون شاعر وقال آخرون كاهن وقال آخرون مجنون كل هذا والوليد يفكر فيما يقوله فيه وتكبر الوليد وقال أنتم تزعمون أن محمدا مجنون , فهل رأيتموه قط يخنق .
قالوا: لا والله , قال: وتزعمون أنه شاعر , فهل رأيتموه نطق بشعر قط.
قالوا: لا والله.
قال: فتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه كذبا قط.
قالوا: لا والله.
قال: فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط , ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك
قالوا: لا والله.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه.
فقالت قريش للوليد: فما هو ففكر في نفسه , ثم نظر , ثم عبس , فقال ما هو إلا ساحر! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فقال هذه المقولة فتوعده الله وأنزل فيه

{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12)وَبَنِينَ شُهُودًا(13)وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15)كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)} المدثر

ومات على الكفر ويخلد في النار بسبب من ؟ بسبب صديق السوء , بعد أن كاد يسلم لكن صديق السوء لأنه شخصية خبيثة لا يرضى إلا أن يجد غيره أحط منه ولا يقتصر إفساده على احد بل ما يبتغيه أن يرى الناس كلها أحط منه , أبو جهل بسببه الكثير ماتوا على الكفر والشرك وليس الوليد فقط فهذا ما فعله مع أبو طالب

إن ضاقت بك الأرض تتسع لك السماء




   موسى عندما كان يسري ليلاً
   متجهاً إلى النار يلتمس شهاباً قبساً،
   لم يدر بخُلده وهو يسمع أنفاسه المتعبة
   أنه متجهٌ ليسمع صوت رب العالمين
   فَثِق بربك .

   و أن إبراهيم عندما طرح ولده الوحيد
   واستلّ سكينه ليذبحه و ابنه اسماعيل يردد"افعل ما تؤمر"
   لم يكن يعلم أن كبشاً يُربى بالجنة تجهيزاً لهذه اللحظة
   فَثِق بربك .

   و أن نوحا عندما دعا ربه " أني مغلوب فانتصر"
   لم يكن يخطر بباله أن الله سيغرق البشرية لأجله
   وأن سكان العالم سيفنون إلاّ هو ومن معه في السفينة،
   فَثِق بربك .

    و أن موسى عندما جاع رضيعا يدوي صراخه قصر فرعون، 

   كان قلب امرأة خلف النهر مشتاقا له ينتظر إذنا من الله 
   لتلتقي الأم بابنها رحمةً من رب العالمين،
   فَثِق بربك.

   و أنه عندما أطبقت الظلمات على يونس واشتدت عليه الهموم

  استغفر ربه ونادى : "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "
   فقال الله تعالى : "فاستجبنا له ونجيناه من الغم"
   فَثِق بربك.

   و أن الله عندما أخرج يوسف من السجن لم يرسل صاعقة تخلع باب السجن . . 

  ولم يأمر جدران السجن أن تتصدّع ، 
  بل أرسل رؤيا لتتسلل في هدوء الليل إلى خيال الملك وهو نائم.
   فَثِق بربك

   ثق بربك و ارفع أكف التضرع لله واعلم أن فوق سبع سماوات
   رب حكيم كريم.
   فإن ضاقت بك الأرض تتسع لك السماء .
   ثِق بربك


رأيت فقيراً يبكي فقلت ما الخبر ؟

رأيت فقيراً يبكي فقلت ما الخبر ؟
قال :الأسهم تلاشت و ليس لها أثر
وطلبت من الصراف سلفة فاعتذر
وكل شئ زاد سعره إلا البشر
الأغنام والجِمال والدجاج والبقر
والألبان والأجبان والفواكه والخُضر
وابن آدم لايزال ذليلاً ومحتقر
وازداد الفقر بين العوائل والأسر
والراتب ينتهي قبل نصف الشهر
و الدنيا تسير من جرفٍ لمنحدر
فقلت له :إذا ابتليت بالهم والكدر
قم وصلِ لله ركعتين قبل السَحَر
فهو يرزق من دعاه بجناتٍ ونهر
وتأمل في الطبيعة وضوء القمر
واستمتع بشذى الورد ولون الزهر
وأعلم بأن الحياة ليست مستقر